محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

348

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ومما يُمكن أن يُجابَ به عن هذا هو أن يقال : قد علمنا ( 1 ) أن في آخرِ أيام الصحابة حدثت مذاهبُ وأفعال أوجبت الفسقَ عند كثيرٍ منهم ، كمذاهب الخوارج ، وحروبِ مَنْ حارب من البغاة ، ولم يُنْقلْ أن أحداً ردَّ شهادة هؤلاء وحديثهم ، ولو وقع الرَّدُّ ، لنقل حتى قال عليه السلام في الرد على ما ادَّعي من الإجماع : إنَّا لا نعلم قبول الكل منهم لشهادة هؤلاء وحديثهم ، والمسألة محتملة للنظر . انتهي كلامه عليه السلام . وهو ظاهر في أنَّه لم يدفع دعوى الإجماعِ بالعلم ببطلانها بل بين أنظاراً عرضت له أوجبت القدح في العلم بصحة دعوى الإجماع ، ولم يُوجب العلم ببطلان دعوى الإجماع ، ولهذا قال : إن كان دعوى الإجماع صحيحاً ، فاتباعُه واجب ، وليس يقول هكذا ، وهو يعلم أن الإجماع باطل ، وأوضح من هذا قولُه في آخر الكلام : والمسألة محتملة للنظر . وهو ظاهر في المقصود ، ويقوي ذلك أنَّه عليه السلام قد روى عنهم في كتابه " الأمالي " وهذا أمارة مقوية ( 2 ) لا حُجَّةٌ مستقلة . فإذا ثبت هذا ، لم يكن في كلام أبي طالب عليه السلامُ اعتراضٌ قادح على من ادَّعى العلم بالإجمْاع من الأئمة عليهم السلامُ ، فإن العلمَ فعلُ الله تعالى ، وقد يخلقه للبعض دون البعض فيما لا يجب التسويةُ فيه من علوم العقل الضرورية التي يجب أن يشتركَ فيها جميعُ المكلفين ، وقد ثبت أن الراوي الجازمَ القاطعَ المدعيَ للعلم بصحة ما روى مقبولٌ متى كان ثقة عدلاً في دينه ، وثبت أن روايته لا تُعارض بشك من شَكَّ من العدول في صحة ما روى ، وإنما تُعارض بخبر مَنْ هو مثلُه في العدالة متى أخبر أنه يعلم بطلانَ خبره ، وتعارض الخبران . ومثال ( 3 ) ذلك : لو قال قائل :

--> ( 1 ) " قد علمنا " ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : وهذه أمارة قوية . ( 3 ) في ( ب ) : مثال .